الأربعاء، ١٠ ديسمبر ٢٠٠٨

تهافت الشمولية الأسلامية 4\2


2-مبدء الحاكمية
أول من استخدمها في خطابه السياسي والديني هم الخوارج بعد واقعة التحكيم المشهورة واعاد بعثها حديثا الهندي أبو الأعلى المودودي ، ثم أخذها عنه سيد قطب , ونشرها في كتاباته و المراد بها هو إفراد الله بالتحكيم و التشريع مما يعني بطلان القوانيين المدنية و تسميتها بالقوانين الوضعية بل وضع هذا المصطلح كأحد شروط التوحيد لله و بالتالي فمن يحكم او يشرع او يمتثل للقوانين المدنية فهو مشرك خارج عن الملة
ويقول ابن تيمية ( و لا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر ، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتّباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلا و هي تأمر بالحكم بالعدل ، و قد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم ... فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله منهم كفار )
و يقول الشنقيطي : ( الإشراك بالله في حكمه و الإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما ألبتة ، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله ، و تشريعاً غير تشريع الله ، و من كان يعبد الصنم ، و يسجد للوثن لا فرق بينهم ألبتة ؛ فهما واحد ، و كلاهما مشرك بالله )

ويقول ايضا: ( كل من اتبــع تشـريعاً غير تشــريع الله قد اتخذ ذلك المشرِّع رباً ، و أشركه مع الله )
و يتم الاستناد على ما سبق بعدة ايات من القران الكريم

1-َثُم جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً[ (الاية 18,19سورة الجاثية).
وتفسيرها في تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي
{ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }
{ ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ } يا محمد { عَلَىٰ شَرِيعَةٍ } طريقة { مِنَ ٱلأَمْرِ } أمر الدين { فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } في عبادة غير الله.
2-{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ }
وهي جزء من الاية 44 سورة المائدة
ونصها
{ إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ }
وتفسيرها في تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي
{ إِنَّا أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى } من الضلالة { وَنُورٌ } بيان للأحكام { يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ } من بني إسرائيل { ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ } انقادوا لله { لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ } العلماء منهم { وَٱلأَحْبَارُ } الفقهاء { بِمَا } أي بسبب الذي { ٱسْتُحْفِظُواْ } استُودِعوه أي استحفظهم الله إياه { مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ } أن يبدّلوه { وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء } أنه حق { فَلاَ تَخْشَوُاْ ٱلنَّاسَ } أيها اليهود في إظهار ما عندكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وَالرجم وغيرهما { وَٱخْشَوْنِ } في كتمانه { وَلاَ تَشْتَرُواْ } تستبدلوا { بئَايَٰتِي ثَمَنًا قَلِيلاً } من الدنيا تأخذونه على كتمانها { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ } به.

3-{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }.

وهي جزء من الاية 45 سورة المائدة


وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }
وتفسيرها في تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي
{ وَكَتَبْنَا } فرضنا { عَلَيْهِمْ فِيهَا } أي التوراة { أَنَّ ٱلنَّفْسَ } تقتل { بِٱلنَّفْسِ } إذا قتلتها { وَٱلْعَيْنَ } تفقأ { بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ } يُجدع { بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ } تقطع { بِٱلأُذُنِ وَٱلسّنَّ } تقلع { بِٱلسِنّ } وفي قراءة بالرفع في الأربعة { وَٱلْجُرُوحَ } بالوجهين [والجروحَ، والجروحُ] { قِصَاصٌ } أي يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذَكَرِ ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرّر في شرعنا { فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ } أي بالقصاص بأن مكَّن من نفسه { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ } لما أتاه { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } في القصاص وغيره { فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }.




4-{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ }.
وهي جزء من الاية 47 سورة المائدة
ونصها
{ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

{ وَ } قلنا { لِيَحْكُمَ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } من الأحكام وفي قراءة بنصب «يحكم» وكسر لامه عطفاً على معمول (آتيناه) { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ }.

5-{ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}وهي جزء من الاية 48 من سورة المائدة
ونصها
وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }
وتفسيرها في تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي
{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ } يا محمد { ٱلْكِتَٰب } القرآن { بِٱلْحَقِّ } متعلق (بأنزلنا) { مُصَدِّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } قبله { مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِناً } شاهداً { عَلَيْهِ } و(الكتاب) بمعنى الكتب { فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ } بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك { بِمَا أنزَلَ ٱللَّهُ } إليك { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } عادلاً { عَمَّا جَاءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ } أيها الأمم { شِرْعَةً } شريعة { وَمِنْهَاجاً } طريقاً واضحاً في الدين يمشون عليه { وَلَوْ شَاءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً } على شريعة واحدة { وَلَٰكِن } فرّقكم فرقا { لِيَبْلُوَكُمْ } ليختبركم { فِي مَا ءَاتَٰكُمُ } من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } سارعوا إليها { إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً } بالبعث { فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } نأمر الدين ويجزي كلاًّ منكم بعمله


6-{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }
قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}. [65].نزلت في الزُّبَير بن العَوَّام وخصمه حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ، وقيل: هو ثعلبة بن حاطب.أخبرنا أبو سعيد بن عبد الرحمن بن حمدان، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنِي أبي، قال: حدَّثنا أبو اليمان، قال: حدَّثنا شُعَيب عن الزُّهْري، قال: أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبير، عن أبيه:أنه كان يحدث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في شِرَاج الحَرَّة كانا يسقيان بها كِلاَهُما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزُّبَيْر: اسْقِ ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله أنْ كان ابن عَمّتك! فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: "اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدُرِ" فاستوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقّه. وكان قبل ذلك اشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً للأنصاري وله؛ فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوفى للزبير حقه في صريح الحكم.




ليست هناك تعليقات: