الأربعاء، ١٠ ديسمبر ٢٠٠٨

تهافت الشمولية الأسلامية 4\3


3-الحجاب
كان انتشار الحجاب والنقاب احد الظواهر الملفتة المصاحبة لصعود التيار الأسلامي الراديكالي و استخدامه لمصطلح الصحوة الدينية و العودة الي الله و قد تم استعمال الحجاب كنوع من انواع اليونيفورم او الزي الموحد الذي لابد لاتباع كل ايدلوجية من ان يرتدوه فالجلباب القصير و اللحية للرجل و النقاب او الحجاب للمرأة هما الزي الأسلامي الذي لابد لكل مسلم ان يرتديه
والأهتمام بالزي الموحد هو موضوع حيوي للتلك الجماعات حتى وان اتى على حساب التأصيل الفكري وذللك لأن ازدياد مرتدي الزي الموحد يعني ازدياد اتباع تللك الأيدلوجية مما يعطيها المظهر القوي امام القوى الأخرى وهو ما نلحظه بوضوح في خطاب تللك الجماعات بان الحجاب في ازدياد و المساجد تعج بالمصلين وهذا دليل على نجاح تللك الصحوة
ولذلك اهتمت الجماعات الراديكالية بهذا المظهر اهتمام شديد و خصصت جزء كبير من دعاياتها في سبيل نشره متخذة الأسلوب الأنتقائي و يعتمد على تقديم جانب واحد و تعظيمه مع اخفاء باقي الجوانب او الأسباب الحقبقية و التأويلات الأخرى وهو ما سنقدمه
وردت لفظة حجاب في القران الكريم في 4 ايات في 4 سور مختلفة و هم
1-الاية رقم46 من سورة الأعراف
2- الأية رقم53 من سورة الأحزاب
3- والاية رقم 5 من سورة فصلت
4-والاية رقم 51 من سورة الشوري
وقد جاءت جميعا بمعني حاجز او ساتر
اما ما يستدل به على زي المرأة المعروف بالحجاب فهو ما يلي
1-من سورة الأحزاب الاية 59
ونصها
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

و يفسرها الطبري
بثلاث روايات فيقول
1- قال السدي في قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } قال: كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلظ الظلام إلى طرق المدينة يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل، خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب، قالوا: هذه حرة، فكفوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة، فوثبوا عليها، وقال مجاهد: يتجلببن فيعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة.
2-
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً أن يأمر النساء المؤمنات ــــ خاصة أزواجه وبناته لشرفهن ــــ بأن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء، والجلباب هو الرداء فوق الخمار، قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد، وهو بمنزلة الإزار اليوم. قال الجوهري: الجلباب: الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلاً لها:تَمْشي النُّسورُ إليهِ وهْيَ لاهِيَةٌ مَشْيَ العَذارى عَلَيْهِنَّ الجَلابيبُ
ل علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عيناً واحدة، وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ } فغطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى.
وقال عكرمة: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها.
3-وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس بن يزيد قال: وسألناه، يعني: الزهري: هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة؟ قال: عليها الخمار إن كانت متزوجة، وتنهى عن الجلباب؛ لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر المحصنات، وقد قال الله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لأَِزْوَٰجِكَ وَبَنَـٰتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ } ،

و نرى ان ابن عباس تفرد بتغطية كل الوجه ومن ناحية اخرى نرى ان عكرمة قال ان تغطي ثغرة نحرها وذككل من مجاهد من ابن مسعود و عبيدة و قتادة و ابحسن البصري و سعيد ابن جبير و ابراهيم النخعي وعطاء الخراسانيو ابن ابي حاتم عن ابيه و اخرين بان يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن نسمات اهل الجاهلية وسمات الاماء
وهذا ما يفسر الموقف الفقهي من عورة الأمة بانها مثل عورة الرجل و يفسر ايضا موقف عمر ابن الخطاب من نهي الأماء عن اتداء الحجاب حتى لايتشبهن بالأحرار

الأية الثانية
وهي الأية 31 من سورة النور
ونصها
{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

ويهمنا هنامن قوله تعالى يبدين زينتهن حتى قوله تعالى جيوبهن

ويفسرها ابن كثير بالتالي
1-
وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قال: وجهها وكفيها والخاتم.

2-وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك، وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها، كما قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: في قوله: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } الزينة: القرط والدملج والخلخال والقلادة.

3-وقال مالك عن الزهري: { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا }: الخاتم والخلخال. ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ماظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه: حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال: " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا " وأشار إلى وجهه وكفيه، لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي: هذا مرسل؛ خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، والله أعلم

4-وقوله تعالى: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } يعني: المقانع يعمل لها صنفات ضاربات على صدورهن؛ لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها؛ ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية؛ فإنهن لم يكن يفعلن ذلك، بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها، لا يواريه شيء،

اذن المسئلة تتكرر فالحديث المشهور بتحديد الوجه و الكفين هو حديث مرسل لايجوز الأستناد عليه
و الغرض كما نفهم هو الدعوة للأحتشام و النهي عن الأبتذال
وبأخذ معظم الروايات المذكورة في تفسير الأية الأولى و كذللك مقارنتها بما ذكره ابن كثير عن عادة نساء الجاهلية بالكشف عن جيوبهن و افساحهن بصدورهن لدى مرورهن بين الرجال
نرى ان الهدف الأساسي هو الدعوة للأحتشام ونبذ الأبتذال في الملبس و ليس اقرار يونيفورم او زي موحد للنساءمن ناحية اخرى ان الأدعاء بأن هناك زي ذو مواصفات معينة في نظري هو دعوة للجمود و عدم مواكبة العصر و هذا يفقد الأسلام صلاحيته و توافقه مع جميع الأزمنة و الأمكنة

ليست هناك تعليقات: