سيلاحظ من يتابع تلك المدونة انني خصصت جل موضوعاتها
لكشف زيف الكثير من الاساطير و الأكاذيب التي ترسخت في حياتنا و اكسبها التقادم قدسية الحقائق المطلقة سواء كانت تللك الاساطير دينية ام تاريخية فالهدف هو فضحها
و احد تلك الأساطير هو سلاح البترول العربي , الذي تقول الأسطورة ان العرب هبوا وقرروا مساندة مصر و سورية في حربهم ضد اسرائيل عام 73 عن طريق قطع امدادات البترول لأمريكا و بقية الدول الداعمة لأسرائيل مما كان له اعظم الأثر في انهاء الحرب و انتصار مصر و لايزال القومجية و العروبيين و الناصريين يرددون تلك الأسطورة حتى باتت و كأنها حقيقة تاريخية لا تقبل النقاش
لكن دعونا نرى حقيقة ما حدث فعلا
البداية كانت في اثناء الحرب العالمية الثانية و تحديدا في عام 1944 عندما اجتمع 730 مندوب من ال44 دولة الممثلة للحلفاء في مؤتمر الأمم المتحدة النقدي و المالي و اقرو اتفاقية بريتون وودز وهي اتفاقية لوضع قواعد و تنظيمات و خلق كيانات للنظام المالي العالمي الجديد منها تأسيس صندوق النقد الدولي و البنك الدولي لاعادة الأعمار و التشييد و اهمها على الاطلاق قاعدة ربط سعر العملة لكل دولة بمخزونها من الذهب
الا اته وفي بداية السبعينيات و مع ازدياد تكاليف حرب فيتنام و ازدياد الانفاق الداخلي أدى لحدوث تضخم و صاحبه عجز في كل من ميزان المدفوعات و الميزان التجاري أدى في النهاية لأنخفاض التغطية الحكومية للدولار الورقي في مقابل الذهب بنسة 33% وفي العام 1971 قامت الولايات المتحدة بطباعة المزيد من الدولارات الورقية بدون وجود غطاء ذهبي لها مما ساهم في زيادة التضخم و في أغسطس من العام نفسه انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية بريتون وودز و قامت بفك ارتباط الدولار بالذهب و تبعتها بريطانيا بتعويم الجنيه الأسترليني وقد ادى هذا لمزيد من طبع العملات النقدية مما تسبب في انهيار قيمة الدولار الفعلية و مما تسبب في انهيار البورصة في العام 1973-1974 و ذلك اثر بالسلب على الدول المصدرة للبترول حيث كان سعر برميل النفط حوالي 3 دولار امريكي و مع انخفاض قيمة الدولار اصبح الوضع الفعلي ان تلك الدول تبيع البترول باقل من قيمته الحقيقية. مما أثر عليها سلبا اذا ايضا وضعنا في الأعتبار ان تلك الدول تشتشري جميع السلع الاساسية من من الولايات المتحدة بأسعار مرتفعة فكان هناك رغبة عارمة لدى الدول المصدرة للنفط لرفع اسعار البترول ولنلراجع الاحداث الرئيسية التي حدثت في سوق النفط في عام 1973
ففي 23 يناير: اعلن شاه ايران عن نيته في عدم تجديد اتفاقية 1954 بين ايران و كونسورتيوم شركات النفط عند انتهاءها في عام 1979 و كان الكونسورتيوم يتكومن من Standard Oil of New Jersey, Standard Oil of California, SOCONY-Vacuum, the Texas Company, Gulf, Royal Dutch-Shell, Compagnie Francaise de Petroles, and the AIOC.
في 28 فبراير: توصلت العراق مع شركة بترول العراق لأتفاق حول التعويض عن التأميم
في 16 مارس: قام شاه ايران بالأتفاق مع الكونسورتيوم بتأميم جميع أصول الشركات مقابل استمرار الأمجاحات من البترول الأيراني لمدة 20 عام
في 16 مارس : ناقشت الأوبك رفع الأسعار وذلك لتدني قيمة الدولار الأمريكي
1 أبريل: أوبك ترفع أسعار النفط بمقدار 5.7%
1يونيو : الأوبك ترفع الأسعار بمقدار 11.9%
11يونيو:ليبيا تؤمم أ متيازات شركة BUNKER HUNT و نيجيريا تستحوذ على 35% من امتياز شركة شل –بي بي
أغسطس: ليبيا تؤمم51 % من امتياز شركة Occidental Petroleum و كونسورتيوم الواحة
1 سبتمبر: ليبيا تؤمم 51% من تسع شركات اخرى من ضمنها اسو.موبيل, تيكساكو وشل
5 سبتمبر : مؤتمر البلدان الأقل نموا يوافق على تشكيل رابطات المنتجين ،و يدعو الى انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي العربية المحتلة.
15 سبتمبر : الاوبك تعلن عن تأييدها لرفع الاسعار و تفوض 6 دول خليجية(ايران-السعودية-قطر-ابوظبي-الكويت-العراق) بالتفاوض بشكل جماعي , و بقية الاعضاء يعربون عن تفاوضهم بصورة منفردة
6 اكتوبر بداءت الحرب بين مصر و اسرائيل
7 اكتوبر العراق تؤمم اسهم شركتي اكسون و موبيل في شركة بترول البصرة وبلغ حجم الاسهم 23.75% من الشركة
8 -10 اكتوبر اجتمعت منظمة الأوبك بشركات البترول الرئيسية في محاولة لمراجعة اسعار النفط الا ان المفاوضات فشلت
في يوم 12 أكتوبر اطلقت الولايات المتحدة تعلن عن بدء تزويد اسرائيل بالأسلحة و الامجاجات بدل مت التي خسرتها في الايام الاولى من الحرب
16 اكتوبر اعلنت السعودية و ايران و العراق و الكويت و ابوظبي و قطر رفع اسعار البترول بنسبة 17% لتصبح 3.65 دولار للبرميل و اعلنت خفض في انتاجها بلغ 5%شهريا
17 أكتوبر اعلن وزراء دول الاوبك عن استعمال البترول كسلاح ضد الدعم الغربي لاسرائيل و اقترحو وقف الأمداد لتلك الدول
19 اكتوبر الرئيس الأمؤيكي نيكسون يطالب الكونجرس ب2.2 مليار دولار لدعم أسرائيل , و في اليوم ذاته اعلنت ليبيا و السعودية وقف تصدير البترول للولايات المتحدة
22 أكتوبر: صدر قرار مجلس الامن رقم338 الخاص بوقف النار قبلت مصر القرار ولكن اسرائيل استمرت في خرق القرار
23 أكتوبر : مجلس الامن يصدر قرار اخر بوقف اطلاق النار و تخضع له أسرائيل
23 أكتوبر امتد حظر تصدير البترول ليشمل هولندا
28 أكتوبر بدأت مفاوضات فض الاشتباك او ما يعرف بمفاوضات الكيلو101 بين مصر و اسرائيل
5 نوفمبر:المنتجين العرب يعلنو خفض الانتاج بنسبة 25% عن مستويات انتاج سبتمبر و التهديد بخفض 5% اخرى
18 نوفمبر: وزراء البترول العرب يلغو خفض الانتاج المقرر ب5%
23 نوفمبر : القمة العربية تتبنى قرار باستخدام حظر تصدير البترول كسلاح والحظر يمتد لكل من البرتغال ,رودسياو جنوب افرقيا
27 نوفمبر: الرئيس نيكسون يوقع قانون تخصيص البترول في حالات الطوارئ و الذي يخول بتخصيص و انتاج و تسعير و تسويق البترول
9 ديسمبر: وزراء البترول العربيعلنو خفض في الانتاج بنسبة 5% لشهر يناير للدول الغير صديقة
22ديسمبر: دول الخليج الستة باوبك تقرر رفع الأسعار من 5.12 دولار ل11.65 دولار للبرميل بدئا من 1 يناير 1974
25ديسمبر:وزراء الخارلجية العرب يتراجعوا عن خفض الانتاج ب5% ووزير البترول السعودي يعد برفع انتاج اوبك بنسبة 10%
7 يناير 1974: الاوبك تقرر تجميد الاسعار حتى الظاول من ابريل
29 يناير 1974 :الكويت تقرر مشاركة الحكومة بنسبة60% من امتياز لبيبي-الخليج, وتتبعها قطر في ال20 من فبراير من نفس العام
11فبراير1974: ليبيا تؤمم ثلاث شركات بترول امريكية لم تستجيب لقرار التاميم بتسبة 51% في سبتمبر1973
12-14:فبراير1974 :رؤساء مصروسوريا و الجزائر و الملك السعودي يجتمعو لمناقشة استراتيجية البترول في ضوء تقدم مفاوضات الأنسحاب الاسرائيلي
18 مارس 1974: اسرائيل تبدء انسحابها من سيناء و يعلن وزراء البترول العرب ماعدا ليبيا انهاء حظر تصدير البترول للولايات المتحدة
بالنظر لأحداث عام 1973 و الربع الاول من عام 1974 نلاحظ انه منذ بداية العام و هناك رغبة شديدة لدى الدول المتجة و خاصة الخليجية و على راسها ايران برفع أسعار البترول في ظل تدني قيمة الدولار الامريكي و نلاحظ ما قامت به العديد من الدول العربية من تأميم لشركات النفط او لأمتيازتها و ذلك لتتمكن تلك الدول من السيطرة على تدفق البترول المستخرج من اراضيها و هو ما ينبئنا بانه كانت هناك خطوات مدروسة لخفض الانتاج لاجبار الدول المستوردة لقبول رفع السعر و خاصة ان الربع الاخير من العام على الابواب و يزداد معه الطلب على البترول لاغراض التدفئة في المناطق الباردة . و قد جائت الحرب في اكتوبر لتقدم للعرب فرصة ذهبية و مبرر قوي لخفض الانتاج بل حظر التصدير لأكبر مستهلك وهو الولايات المتحدة الامريكية حتى تخضع لقرارات رفع الاسعار وهو ما كان
فببساطة برميل البترول في بدايات العام 1973 كان سعره حوالي 3 دولار امريكي و بنهاية العام و بداية العام 1974 اصبح سعر البرميل قرابة ال 12 دولار امريكي اي ان السعر تضاعف 4 مرات وهو ما خلق فائض مالي رهيب تمثل في النهضة العمرانية في دول الخليج و اسهمت كذلك في تصدير المذهب الوهابي لدول الجوار.
ففي النهاية نؤكد من قراءة الاحداث ان ما سمي بسلاح النفط كان مجرد فرقعة اعلامية استغلال لحدث عالمي فريدو لم يكن ابدا هبة قومية من اجل الشقيقة الكبرى مصر و ليس جودا ولا فضلا من العرب




