مما سبق قد اسسنا ان النبي قام برحلته من الأرض للسماء و قد أوضحنانقطتي البدء و الأنتهاء و الأن لنناقش أحداث تلك الرحلة.
تتحدث المرويات التي أوردناها سابقا ان النبي كان نائم او بين النائم و اليقظان و قد اتاه زوار و اختلفوا اهو زائر واحد ام ثلاثة الا انهم اتفقوا بأن الملاك جبريل كان بينهم
ثم شق جبريل صدر الرسول و افرغ جوفه ثم غسله بماء زمزم ليطهره و اتى بطست ذهبي به ايمان و حكمة و حشا به جوف الرسول
يجب ان نتوقف عند نقطتين
اولا ان توقيت الاسراء طبقا لمعظم الرويات هو في عام الحزن وهو العام الذي مات فيه خديجة زوجة النبي و عمه ابو طالب و ازداد اذى قريش عليه ورويات أخرى منها رواية الحافظ ابن عساكر ان تلك الحادثة تمت في بدء الرسالة و هناك روايات أخرى انه كان بعد الهجرة و أيا كان التوقت فحشو جبريل صدر النبي( على افتراض حدوث ذلك) بالأيمان و الحكمة هو شئغريب فكيف يكون هناك نبي ناقص الأيمان او قليل الحكمة, فمن المعروف ان الأنبياء هم من اصطفاهم الله لتلك المهمة العظيمة و الخطيرة فكيف يبعث لرسول
لنلاحظ التشابه الكبير بين الرواية الفارسية و الأثر الزرادشتي الواضح في تلك الرواية فمن المعروف ان زرادشتقد عرج به للسماء ففي الرواية الزرادشتية ان زرادشت كان يتطهر في النهر و ظهر له كبير الملائكة ليعرج به للسماء لمقابلة اهورامازدا
الروايتان تتشابهان في ظهور كبير الملائكة و كلا الروايتان تتضمن تطهر النبي قبل بدء الرحلة
من ناحية اخرى نرى في الرواية الأسلامية الأثر الفارسي الواضح حيث استعمال الاواني الذهبيةو الطريف في الأمر ان الاسلام نهى عن استعمال الأواني الذهبية .
ايضا فكرة الزوار الثلاثةنجدها متكررة في الأديان السابقة ففي التوراةنجد ان ثلاثة زوار قد اتوا للني ابراهيم وهو جالس بباب خيمته ليبشروه بأن أمراءته سوف تنجب له ولد و لينذروه بخراب قرية النبي لوط وكذا نجد الملوك الثلاثة الذين اتوا بيت لحم عند ميلاد المسيح
تتحدث ايضا المرويات ان كانت وسيلة الانتقال في تلك الرحلة هي البراق
وقد اختلفت ايضا المرويات فيذكر البراق فذكر في الأحاديث 2و3و4و5و و 6ولم يذكر في بقية الأحاديث
وقد أجمعت تلك الروايات على ان البراق دابة بيضاء بين الحمار و البغل للكنها أختلفت في ان كان البراق هو وسيلة الأنتقال في الرحلة الأرضية اي من مكة لبيت المقدس حسب المرويات افنجد ذلك في الأحاديث رقم
ام انها وسيلة الأنتقال للسماء كما في الأحاديث رقم
الا ان الذي يجب ملاحظته انه في الأحاديث التي ذكرت الرحلة الأرضية قد ذكرت ان الملاك جبريل قدعرج بالنبي للسماء بدون البراق وهي تتفق مع الاحاديث التي تقول بأن كان هناك عروج للسماء مباشرة حيث عرج الملاك جبريل بالنبي محمدللسماء مباشرة دون حدوث رحلة أرضية كما هو مذكور في الأحاديث رقم 1و3و4و5و7و8
فكل الأحاديث السابقة تتفق على ان الرحلة السماوية كانت انتقال مباشر بالنبي محمد ومعه الملاك جبريل. وبما اني قد اشرت سابقا عن ان الأسراء لم يكن سوى من الأرض للسماء او من المسجد الحرام بمكة حتى المسجد الأقصى اي اقصى ركن للعبادة بالسماء حيث انتهت الرحلةفمن هنا أرى انه لم يكن هناك شئ اسمه براق كما لم تكن هناك رحلة ارضية اما كيف تسلل البراق للرواية و اصله في الثقافةالشائعة فهذا سوف أعالجه في مقال منفصل لاحقا
المعراج للسماء
نرى طبقا للمرويات أن الملاك جبريل قد عرج بالنبيمحمد عبر السموات السبع و قد التقى في كل سماء أحد الأنبياء الذين رحبوا به وباركوه حتى انتهى في السماء السابعة بالنبي ابراهيم وهنا نرى التوكيد على المنزلة العظيمة للنبي ابراهيم فهو بحسب الوصف القرأني خليلا لله و هو ابو الأنبياء فمن ولديه أسماعيل و اسحق جاء العرب و العبرانيين و أنبيائهم العظام و بحسب المرويات نرى ان نبي الله ابراهيم ينعت النبي محمد بالأبن الصالح و النبي الصالح ما باقي الأنبياء فينعتوه بالأخ الصالح و النبي الصالحفنرى هنا التوكيد على صلة النبي محمد بالنبي أبراهيم و نجدها في أشارة أخرى حيث تذكر المرويات عن ان النبي موسى كان يبكي حزنا عندما التقاه النبي محمد فلما ساله عن السبب أجاب بان هناك من يبعث بعدي ويدخل من أمته الجنة أكثر من أمتيو بطبيعة الحال لا يمكن ن يكون هذا الكلام ذكر في الفترة المكية حيث كان اتباع الاسلام هم فئة قليلة من الناس وهم من العرب و ليس اليهود حيثلا يذكر التاريخ تواجد لجالية يهودية بمكة بل كانت هناك جالية يهودية كبيرة بالمدينة .
فرض الصلاة
تذكر المرويات أن النبي محمد عندما عرج به للسماء و انتهى معراجه حيث سدرة المنتهى فرض الله عليه الصلاة ففرضها في اول الامر خمسين صلاة باليوم فقفل النبي محمد عائدا فوجد النبي موسى فساله عن ما فرضه الله عليه فقال خمسين صلاة فقال له ان قومي فرض عليهم أقل من ذلك و لم يتحملواوكذلك قومك لن يتحملوا فارجع لله و اطلب منه التخفيف فيعود و يخفضها الله لاربعون وتتكرر القصة حتى يخفضها الله لخمس صلوات وهي حسب المرويات ان الله قال للنبي محمد لا يغير عندي القول هم خمسة صلوات و الحسنة بعشر أمثالها فهي أذن خمسون
و بالتأمل في النص نرى العديد من التناقضات و الأخطاء ففي رحلة الصعود كان النبي موسى بالسماء السادسةثم عرج بالنبي محمد للسماء السابعة ثم ما بعدها فكيف أنتقل النبي موسى من السماء السادسة الى حيث سدرة المنتهى؟,ثم لماذا النبي موسى ؟ لماذا مثلا لايكون عيسى بن مريم و هو له منزلة عظيمة في القران و في الأسلام؟ ثم كيف عرف النبي موسى بأن الله سوف يفرض شيئا على النبي محمدفيساله عنه ثم كيف يعلم النبي موسى بما سيكون عليه قوم محمد وهل يدري النبي موسى بأحوال قوم النبي اكثر من النبي نفسه؟؟ نأتي لناحية أخرى وهو كيف يفرض الله خمسين صلاة كل يوم ؟ فهو يناقض قوله في القران الكريم (لا يكلف الله نفسا الا وسعها)و من ناحية اخرى نجد ان الله يخفض الصلوات بعد فرضها فهل ما يفرضه الله خاضع للنقاش و التفاوض معه؟ ثم لنفترض ان النبي محمد قد قبل بالاربعون صلاة فكيف كانت ستحسب عدد حسناتها؟, و في النهاية نجد ان الله أتسم بالبراجمتية وأبدع حلا وسطا حيث كل صلاة بعشر, ان التأمل في هذا النص تجد ان صفات الله هي أقرب لصفات الأله يهوه اليهودي فهو يراجع عهوده و يخروج بحلول توفيقية.من ناحية أخرى نجد ان شخصية النبي موسى في الرواية تشبه ألى حد كبير بل تكاد تتطابق مع شخصية اليهودي في المخيال العربي فهو الذي يتفاوض دائما ويجادل دائما.
ومن كل ما سبق ارى ان المرويات الخاصة بحادثة الأسراء و المعراج هي مرويات موضوعة بعد وفاة النبي في فترة الفتوحات الاسلامية للبلدان المجاورة حيثكان لابد من خطاب يستقطب الجاليات اليهودية المنتشرة بالمنطقة وهو ما نراه من تأكيد المرويات على الأصل الابراهيمي المشترك وأسراء النبي للمسجد الأقصى وضع النبي موسى بمنزلة عالية فهو فقط قبل النبي ابراهيم و كذلك المقارنة بين اليهود و المسلمين و التي لم يكن لها أي معنى اثناء الفترة المكية من البعثة وكذالك أختيار النبي موسى خصيصا ليقوم بدور الناصح للنبي محمد في مسألة تخفيض الصلوات .
الأسراء بالروح ام بالجسد؟
تخبرنا المرويات أن النبي محمد بعدما فرضت عليه الصلاةانتهت رحلته السماوية و استيقظفي المسجد الحرام و بالنظر للايات في سورة النجم نجد قوله تعالى { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ }وقد اورد ابن كثيرفي تفسيره انه في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: " نور أنى أراه " ؟ وفي رواية: " رأيت نوراً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال: قالوا: يا رسول الله رأيت ربك؟ قال: " رأيته بفؤادي مرتين " ثم قرأ: { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } ورواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلنا: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: " لم أره بعيني، ورأيته بفؤادي مرتين " ثم تلا: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ }.وكذلك
قال النسائي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشام عن منصور عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه، ولم يره ببصره.
خاتمة
اذن نرى ان اسراء النبي كان بقلبه و ليس بجسده و هو ما يتناقض مع كل المرويات التي تقول ان النبي اسرى بجسده للمسجد الاقصى بالقدس راكبا البراق أو صعد به البراق للسماء. و تؤكد راينا بان الاسراء هو رحلة روحية للسماء اوحى فيها الله لعبده ما أوحى.
بالرغم من وضوح النص القرأني بخصوص بدء الرحلةفيقول تعالىفي سورة الأسراء (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام للمسجد الأقصى) الا ان المرويات المنسوبة للرسول تشهد أختلافا بل و تضاربا في تحديد نقطة بداية الأسراء فبالنظر الى الأحاديث التي ذكرناها بالأعلىسنجد ان الأحاديث اختلفت في تحديد نقطة الأنطلاق بالرغم من ان كلها من رواية أنس ابن مالك رضي الله عنه ففي الرواية الاولى نجد ان الأسراء كان من عند الكعبة و في الحديث رقم 2 وهو رواية انس ابن مالك عن مالك ابن صعصعة نجد ان الأسراء كان من عند البيت (الكعبة) بينما في حديث رقم 6 وهو ايضا رواية انس بن مالك عن مالك ابن صعصة نجد انه الحطيم او الحجر حسب قول قتادة بينما في رواية انس ابن مالك عن ابي ذر في الحديث رقم 7 فان الأسراء كان من بيت النبي صلى الله عليه و سلم وكذا تتفق رواية انس ابن مالك عن أبي ابن كعب المذكورة في حديث رقم 8 .
وانا ارى ان الأسراء تم من عند الكعبة و ليس من بيت ام هانئ أخت علي ابن ابي طالب رضي الله عنه و ليس من بيت النبي بمكة وذلك لمخالفتهما النص الصريح
ثانيا :اين انتهى الأسراء
بالرغم من وضوح النص القراني بخصوص نقطة الانطلاق فهي من المسجد الحرامو بالرغم من هذا الوضوح الا اننا شاهدنا مدى التضارب في الأحاديث و المرويات
اما نقطة الانتهاء و هي التي نص عليها القران فهي المسجد الاقصى لكن ما هو المسجد الأقصى و أين يقعكانت تلك ايضا احد اهم المسائل المثيرة للجدل و الأختلاففبعكس ماهو منتشرو ما ذكره معظم المفسرين و تواترت عنه المرويات بأن المسجد الاقصى هو ذلك المسجد الموجود في مدينة القدس فأن هناك تفسيرات أخرى كتفسير ابن عربي
فهو على سبيل المثال يفسر المسجد الأقصى على انه(الذي هو مقام الروح الأبعد من العالم الجسماني بشهود تجليات الذات وسبحات الوجه، وتذكر ما ذكرنا أن تصحيح كل مقام لا يكون إلا بعد الترقي إلى ما فوقه لتفهم من قوله.)
ألا ان الرأي القائل بان المسجد الاقصى هوالمسجد الموجود بمدينة القدس يضعنا امام اشكاليتان الاولى أشكالية تاريخية
فالمسجد الموجود حاليا لم يبنى قبل العام 15 هجريا أو 16 هجريا في روايات أخرى , حيث اول من بنى هذا المسجد هو أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب بعد فتحه لمدينة القدس و المعروف ايضا ان قبل بنائه كان مكانه اطلال و خرائب لهيكل سسليمان و أن امير المؤمنين عمر ابن الخطاب امر برفع القاذورات عن المكان و احاط المكان بسور خشبي و صلى بالمسلمين فيه. وهذا يتنافى تماما مع الوصف المذكور في الحديث رقم 3المنسوب الى الرسول
حيث يذكر الحديث وجود مكان قائم بذاته و هناك باب و حلقة لربط دواب الانبياء!!!
الاشكالية الاخرى أشكالية منطقية فالأسراء حدث في الفترة المكية من البعثة و لم يكن هناك مساجد سوى المسجد الحرام .
ومن الجدير بالذكر ايضا ان في جملة الأحاديث التي سقناها لم نجد سوى الاحاديث 3و4و5 التي ذكر فيها مسالة المسجد الاقصى الذي بالقدس, بينما تتحدث بقية الأحاديث عن رحلة سماوية, وهو مما يضعنا امام سؤال لماذا لم يؤخذ بالأحاديث التي تتحدث عن الرحلة السماوية بدون الرحلة الأرضية ؟
للأجابة عن هذا السؤال يلزمنا ان نتعمق قليلا في التاريخ المقدس, حيث نتوقف عند نبي الله أبراهيم وما له من مكانة عظيمة في الأسلام وبأعتباره ابو الانبياء فكما نعلم ان النبي أبراهيمهو أبو الانبياء وذلك لانه انجب نبي الله اسماعيل مؤسس الفرع الأسماعيلي و نبي الله اسحاق مؤسس الفرع الأسرائيلي, وكما نعلم ان النبي ابراهيم كان عقيما و قد بشره الله انه سوف يكثر نسله, و قد انجبت له السيدة هاجر اولا النبي أسماعيل ثم أنجبت السيدة سارة النبي أسحق ثم كما هو معروف ان النبي أبراهيم أخرج السيدة هاجر وولدها أسماعيل للصحراء حتى وصلا الى مكة, ومنذ تلك اللحظة افترق الاخوان و خرج من كل منهما شعبا مستقلا. و من الفرع الأسرائيلي خرجت الديانة اليهودية و بعث الله فيهم العديد من الأنبياء و الفرع الاسماعيلي ظل فترة على ملة أبراهيم و قد ارسل لهم الله العديد من الأنبياء و بنظرة على تاريخ الانبياء اليهودي سوف نجد العديد من الانبياء الذين لم يذكرهم القران الكريم كما نلحظ ذكر القران لأنبياء اسماعيليين مثل هود وصالح و شعيب
من الايات السابقة نلاحظ ان الله يدعو اصحاب الديانات الاخرى بالدخول في الاسلام على اساس انه مصدقا لما بين ايديهم من الكتب و انه امتداد لها , و على هذا كان لابد من ايضاح الأصل المشترك بين المسلمين و اليهود و التأكيد على الصلة بين النبي محمد و النبي ابراهيم وهذا نراه متجليا في باقي أحداث رحلة الأسراء, اما ما يهمنا هنا انه تم تكريس قصة مسجد مدينة القدس لتأكيد الميراث المشترك بين الأسلام و اليهودية و المسيحيو نرى ذلك امعنى يتضح في الحديث رقم5 حيث يروى على لسان النبي انه لم يصلي فقط في القدس بل أيضا في بيت لحم حيث ولد السيدالمسيح و كذلك في طور سيناء حيث كلم الله موسى. و ايضا نرى تواتر رواية امامة النبي محمد لسائر الانبياء وذلك لايضاح أن الأسلام مرتبط تماما بالاديان السابقة و أنه نهاية الرسالات السماوية
فهي خطوة لدعوة اليهود و المسيحيين للدخول في الدين الجديد
وفي رأيي ان الخليفة عمر ابن الخطاب قام بتنظيف الخرائب و القاذورات التي كانت على انقاد الهيكل و حولها لمسجد في محاولة منه على تأكيد معنى وحدة الاصل و وحدة الأيمان و من ثم تم تكريس رواية الاسراء لمدينة القدس و الصلاة في مسجدها الذي لم يكن موجودا قبل زمن الخليفة عمر ابن الخطاب.
وبالرغم من الاجابة على تكريس رواية المسجد الاقصى الا ان السؤال يظل قائم ماهو المقصود اذن بالمسجد الاقصى المذكور في النص القرأني ؟؟؟
بما أن الرحلة هي كما أوضحنا رحلة بين الارض و بين السماء و بم ان الأرض لم يكن بها سوى مسجد و احد وهو المسجد الحرام أذن فالمسجد الأقصى هو مكان ما في السماء حيث تنتهي الرحلة و بالرجوع للأيات التي ذكرت الحادثةو كما نعلم ان كلمت مسجد اشتقت من فعل السجود وهو ركن اساسي في صلاة المسلم كما انه يدل على العبودية و التواضع للهلذا أعتقد ان المسجد الأقصى المذكور هو عند سدرة المنتهى حيث كانت اقصى نقطة بلغها النبي في رحلته و هي سدرة المنتهى.
ان واقعة الاسراء و المعراج بالنبي محمد هي احد اهم الوقائعفي تاريخ البعثة النبويةو اعمقها تأثيرا في العقيدة و الفكر الاسلامي و نجد هذا واضحا في الأعتناء بتلكالواقعة قديما و حديثا بل اني اعتقد بانه لاتوجد و اقعة على الأطلاق في تاريخ البعثة النبوية كان لها مثل هذا الحظ من الأعتناء و نرى هذا بوضوح في كم المؤلفات التي تتحدث عن هذه الواقعة قديما و حديثا
نذكر منها لى سبيل المثال
(الأسراء و المعراج ) للحافظ ابن حجر العسقلاني و فيه ما أورده المؤلف في كتابه فتح الباري بشرح صحيح الأمام البخاري
(قصة الأسراء و المعراج) و يشمل رواية الامام احمد ابن حنبل الشيباني و رتب المادة و شرحها أحمد عبد الرحمن البنا
(تطريز الديباج بحقائق الاسراء و المعراج) و هي موسوعة في الاسراء و المعراج تضم النصوص التالية :الأسراء و المعراجلابن عباس و الأسراء لنجم الدين الغيطي و السراج الوهاج في حقائق الأسراء لأبي اسحاق النعماني و كتاب المعراج للقشيري و الأية الكبرى في شرح قصة الأسراء للسيوطي و معراج ابي يزيد البسطامي
وفي العصر الحديث نذكر
الأسراء و المعراج دراسة موضوعية لأبو المجد حرك و فيه اعتمد على الأسراء و المعراج لأبن عباس-
في ظلال السيرة النبوية لمحمد عبد القادر ابو فراس-
وكذلك العديدمن المصنفات و المقالات لا يسع المجال ذكرها هنا
الا ان ما يثير ان كل تللك المؤلفات و المصنفات تعتمد على المرويات و الاحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه و سلم و من ناحية أخرى نجد ان القران قد عالج الواقعة بأختصار حيث ذكرها متفرقة في بضعة ايات وهي
وفي هذا البحث سوف ابحث في مقارنة بين الرواية الشائعة عن الاسراء معتمدا على المرويات المنسوبة للنبي محمد التي
يذكرها ابن كثير في تفسيره لسورة الأسراء و بين النص القراني
بدايتا سوف اذكر كل الأحاديث في البداية مرقمة و سوف اشير لها في متن البحث بأرقامها وذلك لتسهيل قراءة البحث
الحديث رقم 1
((قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان ـ هو ابن بلال ـ عن شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة: أنه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ـ وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ـ فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشو إيماناً وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده ـ يعني عروق حلقه ـ ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً، يستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم، فقال: مرحباً وأهلاً بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، فقال: " ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذان النيل والفرات عنصرهما.
ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب بيده، فإذا هو مسك أذفر، فقال: " ما هذا يا جبريل؟ " قال: هذا الكوثر الذي خبأه لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الملائكة الأولى: من هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحباً به وأهلاً، ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم، فوعيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله تعالى، فقال موسى: رب لم أظن أن يرفع علي أحدٌ، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله عز وجل، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه فيما يوحي خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط به حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: " عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة " قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار جبريل: أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار تعالى وتقدس، فقال وهو في مكانه: " يا رب خفف عنا؛ فإن أمتي لا تستطيع هذا " فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يرده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجساداً وقلوباً وأبداناً وأبصاراً وأسماعاً، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: " يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم، فخفف عنا " فقال الجبار تبارك وتعالى: يا محمد قال: " لبيك وسعديك " قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضت عليك في أم الكتاب، فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها " قال موسى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا موسى قد والله استحييت من ربي عز وجل؛ مما أختلف إليه " قال: فاهبط باسم الله.
قال: واستيقظ وهو في المسجد الحرام. هكذا ساقه البخاري في كتاب التوحيد،))
الحديث رقم 2
((حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام، عن قتادة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان - وذكر: يعني رجلا بين الرجلين - فأتيت بطست من ذهب، ملئ حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا، وأتيت بدابة أبيض، دون البغل وفوق الحمار: البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه، فقال مرحبا بك من ابن ونبي، فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا، قال: جبريل، قيل: من معك، قال محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا به
ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء السماء الثالثة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على يوسف فسلمت عليه، قال: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه، قيل: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبا من أخ ونبي، فأتينا السماء الخامسة، قيل: من هذا، قال: جبريل، قيل: ومن معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتينا على هارون فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي، فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت، قلت: فرضت علي خمسون صلاة، قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله، فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثم مثله، ثم ثلاثين، ثم مثله، فجعل عشرين، ثم مثله، فجعل عشرا، فأتيت موسى فقال: مثله، فجعلها خمسا، فأتيت موسى فقال: ما صنعت، قلت جعلها خمسة، فقال مثله: قلت: سلمت بخير، فنودي: إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا))
الحديث رقم 3
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( " أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبت، فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: أصبت الفطرة. قال: ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرح بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحبا بي، ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ فقال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم (قال): يقول الله تعالى: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى عليه السلام، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها، تغيرت، فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها.
قال: «فأوحى الله إلي ما أوحى، وقد فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، قال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: أي رب خفف عن أمتي، فحط عني خمساً، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فعلت؟ فقلت: قد حط عني خمساً، فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، ويحطّ عني خمساً خمساً حتى قال: يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت)) "
حديث رقم4
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن أنس بن مالك قال: لما جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق، فكأنها حركت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق فوالله ما ركبك مثله، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذه يا جبريل؟ " قال: سر يا محمد، قال: فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا شيء يدعوه متنحياً عن الطريق، فقال: هلم يا محمد فقال له جبريل: سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من خلق الله، فقالوا: السلام عليك (يا أول)، السلام عليك (يا آخر)، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد، فرد السلام، ثم لقيه الثانية، فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الخمر والماء واللبن، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء، لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر، لغويت ولغوت أمتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق، فلم يبق من الدنيا إلا كما بقي من عمر تلك العجوز. وأما الذي أراد أن تميل إليه، فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلموا عليك، فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن وهب
حديث رقم 5
و يذكر ان في سنن النسائي المجتبى طريق اخرى للحديث السابق عن انس ابن مالك قال: حدثنا عمرو بن هشام، حدثنا مخلد ـ هو ابن الحسين ـ عن سعيد بن عبد العزيز، حدثنا يزيد بن أبي مالك، حدثنا أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((: " أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت، ومعي جبريل عليه السلام، فسرت، فقال: انزل فصلّ، فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة، وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصل، فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى، ثم قال انزل فصل فصليت، فقال أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام، ثم دخلت بيت المقدس، فجمع لي الأنبياء عليهم السلام، فقدمني جبريل عليه السلام حتى أممتهم، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا، فإذا فيها آدم عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فإذا فيها يوسف عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها هارون عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها إدريس عليه السلام. ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها موسى عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فإذا فيها إبراهيم عليه السلام، ثم صعد بي فوق سبع سموات، وأتيت سدرة المنتهى، فغشيتني ضبابة، فخررت ساجداً، فقيل لي: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك، فرجعت بذلك حتى أمر بموسى عليه السلام، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: فإنك لا تستطيع أن تقوم بها، لا أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فرجعت إلى ربي، فخفف عني عشراً، ثم أتيت موسى، فأمرني بالرجوع، فرجعت فخفف عني عشراً، ثم ردت إلى خمس صلوات، قال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما، فرجعت إلى ربي عز وجل، فسألته التخفيف، فقال: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك، قال: فعرفت أنها من الله عز وجل صِرَّي، فرجعت إلى موسى عليه السلام، فقال: ارجع، فعرفت أنها من الله عز وجل صِرَّي - يقول: أي: حتم ـ فلم أرجع ".))
حديث رقم 6
رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة
((قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك: أن مالك بن صعصعة حدثه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال: " بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال قتادة: في الحجر ـ مضطجعاً إذ أتاني آت، فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة ـ قال ـ فأتاني فقدّ ـ سمعت قتادة يقول: فشق ـ ما بين هذه إلى هذه " وقال قتادة: فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وقد سمعته يقول: من قصته إلى شعرته، قال: " فاستخرج قلبي ـ قال ـ فأتيت بطست من ذهب مملوء إيماناً وحكمة، فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض " قال: فقال الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم، يقع خطوه عند أقصى طرفه، قال: " فحملت عليه، فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى بي إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فقيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء ـ قال ـ ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا فيها آدم عليه السلام، قال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا عيسى ويحيى، وهما ابنا الخالة، قال: هذان يحيى وعيسى، فسلم عليهما - قال: - فسلمت عليهما، فردا السلام، ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء - قال -: ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا يوسف عليه السلام، قال: هذا يوسف - قال: - فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء - قال: - ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا إدريس عليه السلام، قال هذا إدريس - قال -: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، - قال - ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا هارون عليه السلام، قال: هذا هارون، فسلم عليه فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح - قال: - ثم صعد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به؛ ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا بموسى عليه السلام، قال: هذا موسى، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح - قال - فلما تجاوزته بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي - قال: - ثم صعد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا إبراهيم عليه السلام، فقال: هذا إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح - قال: - ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى، قال: وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات - قال: - ثم رفع إلى البيت المعمور ".قال قتادة: وحدثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفاً ثم لا يعودون فيه، ثم رجع إلى حديث أنس قال: " ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل. - قال: - فأخذت اللبن، قال: هذه الفطرة، أنت عليها وأمتك - قال: - ثم فرضت عليّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم - قال: - فنزلت حتى أتيت موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ ـ قال -: فقلت: خمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة، وإني خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال - فرجعت، فوضع عني عشراً - قال - فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ قلت: بأربعين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - فرجعت فوضع عشراً أخر، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ فقلت: أمرت بثلاثين صلاة، قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - فرجعت فوضع عشراً أخر، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ فقلت: أمرت بعشرين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - فرجعت، فوضع عشراً عني أخر، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ فقلت: أمرت بعشر صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع لعشر صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال - فرجعت، فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - قلت: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، فنفذت، فنادى مناد: قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي))"
حديث رقم 7
رواية أنس عن أبي ذر)
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً، فأفرغه في صدري، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء، قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما فتح، علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قال: قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قاله الأول، ففتح» قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة، قال أنس: فلما مر جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس، قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم. الزهري: فأخبرني ابن حزم أنّ ابن عباس هو وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ". قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى عليه السلام، فقال: ما فرض الله على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال موسى: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك، قلت: قد استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها من المسك " وهذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة، ورواه في ذكر بني إسرائيل وفي الحج وفي أحاديث الأنبياء من طرق أخرى عن يونس به، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان منه عن حرملة عن ابن وهب عن يونس به نحوه
حديث رقم 8
قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المسيبّي، حدثنا أنس بن عياض، حدثنا يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب: قال أنس بن مالك: كان أبي بن كعب يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء، فلما جاء السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه تبسم، وإذا نظر قبل يساره بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قال: قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل يمينه هم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله هم أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى - قال - ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح له " قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وإبراهيم وعيسى، ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة، قال أنس: فلما مر جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قال: " قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا إدريس - قال -: ثم مررت بموسى فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: موسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى بن مريم - قال - ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام " قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فرض الله على أمتي خمسين صلاة، قال: فرجعت بذلك حتى أمر على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، فقال لي موسى: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، قال: فرجعت إلى موسى، فقال، راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي - قال -: ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى، قال: فغشيها ألوان ما أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك " هكذا رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس عن الزهري، عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء، فالله أعلم.
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ان لم يكن ديني لدينه دان
لقد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف
والواح توراة و مصحف قرآن
أدين بدين الحب ,انى
توجهت ركائبه
فالحب ديني و أيماني