الأربعاء، ٢٧ مايو ٢٠٠٩

في الأسراء و المعراج1/3


ان واقعة الاسراء و المعراج بالنبي محمد هي احد اهم الوقائع في تاريخ البعثة النبوية و اعمقها تأثيرا في العقيدة و الفكر الاسلامي و نجد هذا واضحا في الأعتناء بتلك الواقعة قديما و حديثا بل اني اعتقد بانه لاتوجد و اقعة على الأطلاق في تاريخ البعثة النبوية كان لها مثل هذا الحظ من الأعتناء و نرى هذا بوضوح في كم المؤلفات التي تتحدث عن هذه الواقعة قديما و حديثا

نذكر منها لى سبيل المثال

(الأسراء و المعراج ) للحافظ ابن حجر العسقلاني و فيه ما أورده المؤلف في كتابه فتح الباري بشرح صحيح الأمام البخاري

(قصة الأسراء و المعراج) و يشمل رواية الامام احمد ابن حنبل الشيباني و رتب المادة و شرحها أحمد عبد الرحمن البنا

(تطريز الديباج بحقائق الاسراء و المعراج) و هي موسوعة في الاسراء و المعراج تضم النصوص التالية :الأسراء و المعراج لابن عباس و الأسراء لنجم الدين الغيطي و السراج الوهاج في حقائق الأسراء لأبي اسحاق النعماني و كتاب المعراج للقشيري و الأية الكبرى في شرح قصة الأسراء للسيوطي و معراج ابي يزيد البسطامي

وفي العصر الحديث نذكر

الأسراء و المعراج دراسة موضوعية لأبو المجد حرك و فيه اعتمد على الأسراء و المعراج لأبن عباس-

في ظلال السيرة النبوية لمحمد عبد القادر ابو فراس-

وكذلك العديد من المصنفات و المقالات لا يسع المجال ذكرها هنا

الا ان ما يثير ان كل تللك المؤلفات و المصنفات تعتمد على المرويات و الاحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه و سلم و من ناحية أخرى نجد ان القران قد عالج الواقعة بأختصار حيث ذكرها متفرقة في بضعة ايات وهي

1-سورة الأسراء الأية1

سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }

2-سورة النجم الايات من 1الى18

{ وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ } * { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ }*{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ } * { عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ } * { ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ } * { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }*{ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } * { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } * { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ } * { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ }*{ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ } * { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ } * { عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } * { عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ } * { إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ }* { مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ } * { لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ }

وفي هذا البحث سوف ابحث في مقارنة بين الرواية الشائعة عن الاسراء معتمدا على المرويات المنسوبة للنبي محمد التي

يذكرها ابن كثير في تفسيره لسورة الأسراء و بين النص القراني

بدايتا سوف اذكر كل الأحاديث في البداية مرقمة و سوف اشير لها في متن البحث بأرقامها وذلك لتسهيل قراءة البحث

الحديث رقم 1

((قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان ـ هو ابن بلال ـ عن شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة: أنه جاءه ثلاثة نفر، قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ـ وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ـ فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشو إيماناً وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده ـ يعني عروق حلقه ـ ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً، يستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم، فقال: مرحباً وأهلاً بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، فقال: " ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذان النيل والفرات عنصرهما.

ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب بيده، فإذا هو مسك أذفر، فقال: " ما هذا يا جبريل؟ " قال: هذا الكوثر الذي خبأه لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الملائكة الأولى: من هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحباً به وأهلاً، ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم، فوعيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله تعالى، فقال موسى: رب لم أظن أن يرفع علي أحدٌ، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله عز وجل، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه فيما يوحي خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط به حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: " عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة " قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار جبريل: أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار تعالى وتقدس، فقال وهو في مكانه: " يا رب خفف عنا؛ فإن أمتي لا تستطيع هذا " فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يرده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجساداً وقلوباً وأبداناً وأبصاراً وأسماعاً، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: " يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم، فخفف عنا " فقال الجبار تبارك وتعالى: يا محمد قال: " لبيك وسعديك " قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضت عليك في أم الكتاب، فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها " قال موسى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا موسى قد والله استحييت من ربي عز وجل؛ مما أختلف إليه " قال: فاهبط باسم الله.

قال: واستيقظ وهو في المسجد الحرام. هكذا ساقه البخاري في كتاب التوحيد،))

الحديث رقم 2

((حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام، عن قتادة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان - وذكر: يعني رجلا بين الرجلين - فأتيت بطست من ذهب، ملئ حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا، وأتيت بدابة أبيض، دون البغل وفوق الحمار: البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه، فقال مرحبا بك من ابن ونبي، فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا، قال: جبريل، قيل: من معك، قال محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا به

ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء السماء الثالثة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على يوسف فسلمت عليه، قال: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه، قيل: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبا من أخ ونبي، فأتينا السماء الخامسة، قيل: من هذا، قال: جبريل، قيل: ومن معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتينا على هارون فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي، فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت، قلت: فرضت علي خمسون صلاة، قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله، فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثم مثله، ثم ثلاثين، ثم مثله، فجعل عشرين، ثم مثله، فجعل عشرا، فأتيت موسى فقال: مثله، فجعلها خمسا، فأتيت موسى فقال: ما صنعت، قلت جعلها خمسة، فقال مثله: قلت: سلمت بخير، فنودي: إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا))

الحديث رقم 3


وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( " أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبت، فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: أصبت الفطرة. قال: ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرح بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحبا بي، ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ فقال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم (قال): يقول الله تعالى: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى عليه السلام، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها، تغيرت، فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها.

قال: «فأوحى الله إلي ما أوحى، وقد فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، قال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: أي رب خفف عن أمتي، فحط عني خمساً، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فعلت؟ فقلت: قد حط عني خمساً، فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، ويحطّ عني خمساً خمساً حتى قال: يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت)) "

حديث رقم4

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن أنس بن مالك قال: لما جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق، فكأنها حركت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق فوالله ما ركبك مثله، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذه يا جبريل؟ " قال: سر يا محمد، قال: فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا شيء يدعوه متنحياً عن الطريق، فقال: هلم يا محمد فقال له جبريل: سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من خلق الله، فقالوا: السلام عليك (يا أول)، السلام عليك (يا آخر)، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد، فرد السلام، ثم لقيه الثانية، فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الخمر والماء واللبن، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء، لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر، لغويت ولغوت أمتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق، فلم يبق من الدنيا إلا كما بقي من عمر تلك العجوز. وأما الذي أراد أن تميل إليه، فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلموا عليك، فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن وهب

حديث رقم 5

و يذكر ان في سنن النسائي المجتبى طريق اخرى للحديث السابق عن انس ابن مالك قال: حدثنا عمرو بن هشام، حدثنا مخلد ـ هو ابن الحسين ـ عن سعيد بن عبد العزيز، حدثنا يزيد بن أبي مالك، حدثنا أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((: " أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت، ومعي جبريل عليه السلام، فسرت، فقال: انزل فصلّ، فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة، وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصل، فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى، ثم قال انزل فصل فصليت، فقال أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام، ثم دخلت بيت المقدس، فجمع لي الأنبياء عليهم السلام، فقدمني جبريل عليه السلام حتى أممتهم، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا، فإذا فيها آدم عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فإذا فيها يوسف عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها هارون عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها إدريس عليه السلام. ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها موسى عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فإذا فيها إبراهيم عليه السلام، ثم صعد بي فوق سبع سموات، وأتيت سدرة المنتهى، فغشيتني ضبابة، فخررت ساجداً، فقيل لي: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك، فرجعت بذلك حتى أمر بموسى عليه السلام، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: فإنك لا تستطيع أن تقوم بها، لا أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف، فرجعت إلى ربي، فخفف عني عشراً، ثم أتيت موسى، فأمرني بالرجوع، فرجعت فخفف عني عشراً، ثم ردت إلى خمس صلوات، قال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما، فرجعت إلى ربي عز وجل، فسألته التخفيف، فقال: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك، قال: فعرفت أنها من الله عز وجل صِرَّي، فرجعت إلى موسى عليه السلام، فقال: ارجع، فعرفت أنها من الله عز وجل صِرَّي - يقول: أي: حتم ـ فلم أرجع ".))

حديث رقم 6

رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة

((قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك: أن مالك بن صعصعة حدثه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال: " بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال قتادة: في الحجر ـ مضطجعاً إذ أتاني آت، فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة ـ قال ـ فأتاني فقدّ ـ سمعت قتادة يقول: فشق ـ ما بين هذه إلى هذه " وقال قتادة: فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وقد سمعته يقول: من قصته إلى شعرته، قال: " فاستخرج قلبي ـ قال ـ فأتيت بطست من ذهب مملوء إيماناً وحكمة، فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض " قال: فقال الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم، يقع خطوه عند أقصى طرفه، قال: " فحملت عليه، فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى بي إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فقيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء ـ قال ـ ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا فيها آدم عليه السلام، قال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا عيسى ويحيى، وهما ابنا الخالة، قال: هذان يحيى وعيسى، فسلم عليهما - قال: - فسلمت عليهما، فردا السلام، ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء - قال -: ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا يوسف عليه السلام، قال: هذا يوسف - قال: - فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء - قال: - ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا إدريس عليه السلام، قال هذا إدريس - قال -: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، - قال - ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا هارون عليه السلام، قال: هذا هارون، فسلم عليه فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح - قال: - ثم صعد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به؛ ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا بموسى عليه السلام، قال: هذا موسى، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح - قال - فلما تجاوزته بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي - قال: - ثم صعد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا إبراهيم عليه السلام، فقال: هذا إبراهيم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح - قال: - ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى، قال: وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات - قال: - ثم رفع إلى البيت المعمور ".قال قتادة: وحدثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفاً ثم لا يعودون فيه، ثم رجع إلى حديث أنس قال: " ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل. - قال: - فأخذت اللبن، قال: هذه الفطرة، أنت عليها وأمتك - قال: - ثم فرضت عليّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم - قال: - فنزلت حتى أتيت موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ ـ قال -: فقلت: خمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة، وإني خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال - فرجعت، فوضع عني عشراً - قال - فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ قلت: بأربعين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - فرجعت فوضع عشراً أخر، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ فقلت: أمرت بثلاثين صلاة، قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - فرجعت فوضع عشراً أخر، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ فقلت: أمرت بعشرين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - فرجعت، فوضع عشراً عني أخر، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ فقلت: أمرت بعشر صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع لعشر صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال - فرجعت، فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال: - قلت: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، فنفذت، فنادى مناد: قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي))"

حديث رقم 7

رواية أنس عن أبي ذر)

قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً، فأفرغه في صدري، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء، قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما فتح، علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قال: قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قاله الأول، ففتح» قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة، قال أنس: فلما مر جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس، قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم. الزهري: فأخبرني ابن حزم أنّ ابن عباس هو وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ". قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى عليه السلام، فقال: ما فرض الله على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال موسى: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك، قلت: قد استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها من المسك " وهذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة، ورواه في ذكر بني إسرائيل وفي الحج وفي أحاديث الأنبياء من طرق أخرى عن يونس به، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان منه عن حرملة عن ابن وهب عن يونس به نحوه

حديث رقم 8

قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المسيبّي، حدثنا أنس بن عياض، حدثنا يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب: قال أنس بن مالك: كان أبي بن كعب يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء، فلما جاء السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه تبسم، وإذا نظر قبل يساره بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قال: قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل يمينه هم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله هم أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى - قال - ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح له " قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وإبراهيم وعيسى، ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة، قال أنس: فلما مر جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قال: " قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا إدريس - قال -: ثم مررت بموسى فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: موسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى بن مريم - قال - ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام " قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فرض الله على أمتي خمسين صلاة، قال: فرجعت بذلك حتى أمر على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، فقال لي موسى: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، قال: فرجعت إلى موسى، فقال، راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي - قال -: ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى، قال: فغشيها ألوان ما أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك " هكذا رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس عن الزهري، عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء، فالله أعلم.

ليست هناك تعليقات: