اولا : من اين بدء الأسراء
بالرغم من وضوح النص القرأني بخصوص بدء الرحلة فيقول تعالىفي سورة الأسراء (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام للمسجد الأقصى) الا ان المرويات المنسوبة للرسول تشهد أختلافا بل و تضاربا في تحديد نقطة بداية الأسراء فبالنظر الى الأحاديث التي ذكرناها بالأعلى سنجد ان الأحاديث اختلفت في تحديد نقطة الأنطلاق بالرغم من ان كلها من رواية أنس ابن مالك رضي الله عنه ففي الرواية الاولى نجد ان الأسراء كان من عند الكعبة و في الحديث رقم 2 وهو رواية انس ابن مالك عن مالك ابن صعصعة نجد ان الأسراء كان من عند البيت (الكعبة) بينما في حديث رقم 6 وهو ايضا رواية انس بن مالك عن مالك ابن صعصة نجد انه الحطيم او الحجر حسب قول قتادة بينما في رواية انس ابن مالك عن ابي ذر في الحديث رقم 7 فان الأسراء كان من بيت النبي صلى الله عليه و سلم وكذا تتفق رواية انس ابن مالك عن أبي ابن كعب المذكورة في حديث رقم 8 .
وانا ارى ان الأسراء تم من عند الكعبة و ليس من بيت ام هانئ أخت علي ابن ابي طالب رضي الله عنه و ليس من بيت النبي بمكة وذلك لمخالفتهما النص الصريح
ثانيا :اين انتهى الأسراء
بالرغم من وضوح النص القراني بخصوص نقطة الانطلاق فهي من المسجد الحرام و بالرغم من هذا الوضوح الا اننا شاهدنا مدى التضارب في الأحاديث و المرويات
اما نقطة الانتهاء و هي التي نص عليها القران فهي المسجد الاقصى لكن ما هو المسجد الأقصى و أين يقع كانت تلك ايضا احد اهم المسائل المثيرة للجدل و الأختلاف فبعكس ماهو منتشرو ما ذكره معظم المفسرين و تواترت عنه المرويات بأن المسجد الاقصى هو ذلك المسجد الموجود في مدينة القدس فأن هناك تفسيرات أخرى كتفسير ابن عربي
فهو على سبيل المثال يفسر المسجد الأقصى على انه(الذي هو مقام الروح الأبعد من العالم الجسماني بشهود تجليات الذات وسبحات الوجه، وتذكر ما ذكرنا أن تصحيح كل مقام لا يكون إلا بعد الترقي إلى ما فوقه لتفهم من قوله.)
ألا ان الرأي القائل بان المسجد الاقصى هوالمسجد الموجود بمدينة القدس يضعنا امام اشكاليتان الاولى أشكالية تاريخية
فالمسجد الموجود حاليا لم يبنى قبل العام 15 هجريا أو 16 هجريا في روايات أخرى , حيث اول من بنى هذا المسجد هو أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب بعد فتحه لمدينة القدس و المعروف ايضا ان قبل بنائه كان مكانه اطلال و خرائب لهيكل سسليمان و أن امير المؤمنين عمر ابن الخطاب امر برفع القاذورات عن المكان و احاط المكان بسور خشبي و صلى بالمسلمين فيه. وهذا يتنافى تماما مع الوصف المذكور في الحديث رقم 3المنسوب الى الرسول
حيث يذكر الحديث وجود مكان قائم بذاته و هناك باب و حلقة لربط دواب الانبياء!!!
الاشكالية الاخرى أشكالية منطقية فالأسراء حدث في الفترة المكية من البعثة و لم يكن هناك مساجد سوى المسجد الحرام .
ومن الجدير بالذكر ايضا ان في جملة الأحاديث التي سقناها لم نجد سوى الاحاديث 3و4و5 التي ذكر فيها مسالة المسجد الاقصى الذي بالقدس, بينما تتحدث بقية الأحاديث عن رحلة سماوية, وهو مما يضعنا امام سؤال لماذا لم يؤخذ بالأحاديث التي تتحدث عن الرحلة السماوية بدون الرحلة الأرضية ؟
للأجابة عن هذا السؤال يلزمنا ان نتعمق قليلا في التاريخ المقدس, حيث نتوقف عند نبي الله أبراهيم وما له من مكانة عظيمة في الأسلام وبأعتباره ابو الانبياء فكما نعلم ان النبي أبراهيم هو أبو الانبياء وذلك لانه انجب نبي الله اسماعيل مؤسس الفرع الأسماعيلي و نبي الله اسحاق مؤسس الفرع الأسرائيلي, وكما نعلم ان النبي ابراهيم كان عقيما و قد بشره الله انه سوف يكثر نسله, و قد انجبت له السيدة هاجر اولا النبي أسماعيل ثم أنجبت السيدة سارة النبي أسحق ثم كما هو معروف ان النبي أبراهيم أخرج السيدة هاجر وولدها أسماعيل للصحراء حتى وصلا الى مكة, ومنذ تلك اللحظة افترق الاخوان و خرج من كل منهما شعبا مستقلا. و من الفرع الأسرائيلي خرجت الديانة اليهودية و بعث الله فيهم العديد من الأنبياء و الفرع الاسماعيلي ظل فترة على ملة أبراهيم و قد ارسل لهم الله العديد من الأنبياء و بنظرة على تاريخ الانبياء اليهودي سوف نجد العديد من الانبياء الذين لم يذكرهم القران الكريم كما نلحظ ذكر القران لأنبياء اسماعيليين مثل هود وصالح و شعيب
بينما لا نجد لهم ذكرا عند الفرع اليهودي.و بما ان الله أصطفى النبي محمد لحمل رسالة الأسلام و هي رسالة كونية تتفق مع الأيمان اليهودي المسيحي الأصلي و نجد القران الكريم يذكر هذا في اكثر من موضع فبقراءة سيعة للقران الكريم نجد مثلا في سورة البقرة الأيات من 40 الى 41 يقول تعالى{ يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ }
وذلك في الاية 3و4من سورة ال عمران حيث يقول تعالى{ يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ }
و ايضا في سورة النساء الأية 47{ يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً } .
من الايات السابقة نلاحظ ان الله يدعو اصحاب الديانات الاخرى بالدخول في الاسلام على اساس انه مصدقا لما بين ايديهم من الكتب و انه امتداد لها , و على هذا كان لابد من ايضاح الأصل المشترك بين المسلمين و اليهود و التأكيد على الصلة بين النبي محمد و النبي ابراهيم وهذا نراه متجليا في باقي أحداث رحلة الأسراء, اما ما يهمنا هنا انه تم تكريس قصة مسجد مدينة القدس لتأكيد الميراث المشترك بين الأسلام و اليهودية و المسيحيو نرى ذلك امعنى يتضح في الحديث رقم5 حيث يروى على لسان النبي انه لم يصلي فقط في القدس بل أيضا في بيت لحم حيث ولد السيد المسيح و كذلك في طور سيناء حيث كلم الله موسى. و ايضا نرى تواتر رواية امامة النبي محمد لسائر الانبياء وذلك لايضاح أن الأسلام مرتبط تماما بالاديان السابقة و أنه نهاية الرسالات السماوية
فهي خطوة لدعوة اليهود و المسيحيين للدخول في الدين الجديد
وفي رأيي ان الخليفة عمر ابن الخطاب قام بتنظيف الخرائب و القاذورات التي كانت على انقاد الهيكل و حولها لمسجد في محاولة منه على تأكيد معنى وحدة الاصل و وحدة الأيمان و من ثم تم تكريس رواية الاسراء لمدينة القدس و الصلاة في مسجدها الذي لم يكن موجودا قبل زمن الخليفة عمر ابن الخطاب.
وبالرغم من الاجابة على تكريس رواية المسجد الاقصى الا ان السؤال يظل قائم ماهو المقصود اذن بالمسجد الاقصى المذكور في النص القرأني ؟؟؟
بما أن الرحلة هي كما أوضحنا رحلة بين الارض و بين السماء و بم ان الأرض لم يكن بها سوى مسجد و احد وهو المسجد الحرام أذن فالمسجد الأقصى هو مكان ما في السماء حيث تنتهي الرحلة و بالرجوع للأيات التي ذكرت الحادثةو كما نعلم ان كلمت مسجد اشتقت من فعل السجود وهو ركن اساسي في صلاة المسلم كما انه يدل على العبودية و التواضع لله لذا أعتقد ان المسجد الأقصى المذكور هو عند سدرة المنتهى حيث كانت اقصى نقطة بلغها النبي في رحلته و هي سدرة المنتهى .
رابط الجزء الأول
http://rostomworld.blogspot.com/2009/05/13.html

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق