ثالثا : أحداث الرحلة
مما سبق قد اسسنا ان النبي قام برحلته من الأرض للسماء و قد أوضحنا نقطتي البدء و الأنتهاء و الأن لنناقش أحداث تلك الرحلة.
تتحدث المرويات التي أوردناها سابقا ان النبي كان نائم او بين النائم و اليقظان و قد اتاه زوار و اختلفوا اهو زائر واحد ام ثلاثة الا انهم اتفقوا بأن الملاك جبريل كان بينهم
ثم شق جبريل صدر الرسول و افرغ جوفه ثم غسله بماء زمزم ليطهره و اتى بطست ذهبي به ايمان و حكمة و حشا به جوف الرسول
يجب ان نتوقف عند نقطتين
اولا ان توقيت الاسراء طبقا لمعظم الرويات هو في عام الحزن وهو العام الذي مات فيه خديجة زوجة النبي و عمه ابو طالب و ازداد اذى قريش عليه ورويات أخرى منها رواية الحافظ ابن عساكر ان تلك الحادثة تمت في بدء الرسالة و هناك روايات أخرى انه كان بعد الهجرة و أيا كان التوقت فحشو جبريل صدر النبي( على افتراض حدوث ذلك) بالأيمان و الحكمة هو شئغريب فكيف يكون هناك نبي ناقص الأيمان او قليل الحكمة, فمن المعروف ان الأنبياء هم من اصطفاهم الله لتلك المهمة العظيمة و الخطيرة فكيف يبعث لرسول
لنلاحظ التشابه الكبير بين الرواية الفارسية و الأثر الزرادشتي الواضح في تلك الرواية فمن المعروف ان زرادشت قد عرج به للسماء ففي الرواية الزرادشتية ان زرادشت كان يتطهر في النهر و ظهر له كبير الملائكة ليعرج به للسماء لمقابلة اهورامازدا
الروايتان تتشابهان في ظهور كبير الملائكة و كلا الروايتان تتضمن تطهر النبي قبل بدء الرحلة
من ناحية اخرى نرى في الرواية الأسلامية الأثر الفارسي الواضح حيث استعمال الاواني الذهبية و الطريف في الأمر ان الاسلام نهى عن استعمال الأواني الذهبية .
ايضا فكرة الزوار الثلاثة نجدها متكررة في الأديان السابقة ففي التوراة نجد ان ثلاثة زوار قد اتوا للني ابراهيم وهو جالس بباب خيمته ليبشروه بأن أمراءته سوف تنجب له ولد و لينذروه بخراب قرية النبي لوط وكذا نجد الملوك الثلاثة الذين اتوا بيت لحم عند ميلاد المسيح
تتحدث ايضا المرويات ان كانت وسيلة الانتقال في تلك الرحلة هي البراق
وقد اختلفت ايضا المرويات في ذكر البراق فذكر في الأحاديث 2و3و4و5و و 6ولم يذكر في بقية الأحاديث
وقد أجمعت تلك الروايات على ان البراق دابة بيضاء بين الحمار و البغل للكنها أختلفت في ان كان البراق هو وسيلة الأنتقال في الرحلة الأرضية اي من مكة لبيت المقدس حسب المرويات افنجد ذلك في الأحاديث رقم
ام انها وسيلة الأنتقال للسماء كما في الأحاديث رقم
الا ان الذي يجب ملاحظته انه في الأحاديث التي ذكرت الرحلة الأرضية قد ذكرت ان الملاك جبريل قد عرج بالنبي للسماء بدون البراق وهي تتفق مع الاحاديث التي تقول بأن كان هناك عروج للسماء مباشرة حيث عرج الملاك جبريل بالنبي محمد للسماء مباشرة دون حدوث رحلة أرضية كما هو مذكور في الأحاديث رقم 1و3و4و5و7و8
فكل الأحاديث السابقة تتفق على ان الرحلة السماوية كانت انتقال مباشر بالنبي محمد ومعه الملاك جبريل. وبما اني قد اشرت سابقا عن ان الأسراء لم يكن سوى من الأرض للسماء او من المسجد الحرام بمكة حتى المسجد الأقصى اي اقصى ركن للعبادة بالسماء حيث انتهت الرحلة فمن هنا أرى انه لم يكن هناك شئ اسمه براق كما لم تكن هناك رحلة ارضية اما كيف تسلل البراق للرواية و اصله في الثقافةالشائعة فهذا سوف أعالجه في مقال منفصل لاحقا
المعراج للسماء
نرى طبقا للمرويات أن الملاك جبريل قد عرج بالنبي محمد عبر السموات السبع و قد التقى في كل سماء أحد الأنبياء الذين رحبوا به وباركوه حتى انتهى في السماء السابعة بالنبي ابراهيم وهنا نرى التوكيد على المنزلة العظيمة للنبي ابراهيم فهو بحسب الوصف القرأني خليلا لله و هو ابو الأنبياء فمن ولديه أسماعيل و اسحق جاء العرب و العبرانيين و أنبيائهم العظام و بحسب المرويات نرى ان نبي الله ابراهيم ينعت النبي محمد بالأبن الصالح و النبي الصالح ما باقي الأنبياء فينعتوه بالأخ الصالح و النبي الصالح فنرى هنا التوكيد على صلة النبي محمد بالنبي أبراهيم و نجدها في أشارة أخرى حيث تذكر المرويات عن ان النبي موسى كان يبكي حزنا عندما التقاه النبي محمد فلما ساله عن السبب أجاب بان هناك من يبعث بعدي ويدخل من أمته الجنة أكثر من أمتيو بطبيعة الحال لا يمكن ن يكون هذا الكلام ذكر في الفترة المكية حيث كان اتباع الاسلام هم فئة قليلة من الناس وهم من العرب و ليس اليهود حيث لا يذكر التاريخ تواجد لجالية يهودية بمكة بل كانت هناك جالية يهودية كبيرة بالمدينة .
فرض الصلاة
تذكر المرويات أن النبي محمد عندما عرج به للسماء و انتهى معراجه حيث سدرة المنتهى فرض الله عليه الصلاة ففرضها في اول الامر خمسين صلاة باليوم فقفل النبي محمد عائدا فوجد النبي موسى فساله عن ما فرضه الله عليه فقال خمسين صلاة فقال له ان قومي فرض عليهم أقل من ذلك و لم يتحملواوكذلك قومك لن يتحملوا فارجع لله و اطلب منه التخفيف فيعود و يخفضها الله لاربعون وتتكرر القصة حتى يخفضها الله لخمس صلوات وهي حسب المرويات ان الله قال للنبي محمد لا يغير عندي القول هم خمسة صلوات و الحسنة بعشر أمثالها فهي أذن خمسون
و بالتأمل في النص نرى العديد من التناقضات و الأخطاء ففي رحلة الصعود كان النبي موسى بالسماء السادسة ثم عرج بالنبي محمد للسماء السابعة ثم ما بعدها فكيف أنتقل النبي موسى من السماء السادسة الى حيث سدرة المنتهى؟,ثم لماذا النبي موسى ؟ لماذا مثلا لايكون عيسى بن مريم و هو له منزلة عظيمة في القران و في الأسلام؟ ثم كيف عرف النبي موسى بأن الله سوف يفرض شيئا على النبي محمد فيساله عنه ثم كيف يعلم النبي موسى بما سيكون عليه قوم محمد وهل يدري النبي موسى بأحوال قوم النبي اكثر من النبي نفسه؟؟ نأتي لناحية أخرى وهو كيف يفرض الله خمسين صلاة كل يوم ؟ فهو يناقض قوله في القران الكريم (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) و من ناحية اخرى نجد ان الله يخفض الصلوات بعد فرضها فهل ما يفرضه الله خاضع للنقاش و التفاوض معه؟ ثم لنفترض ان النبي محمد قد قبل بالاربعون صلاة فكيف كانت ستحسب عدد حسناتها؟, و في النهاية نجد ان الله أتسم بالبراجمتية وأبدع حلا وسطا حيث كل صلاة بعشر, ان التأمل في هذا النص تجد ان صفات الله هي أقرب لصفات الأله يهوه اليهودي فهو يراجع عهوده و يخروج بحلول توفيقية .من ناحية أخرى نجد ان شخصية النبي موسى في الرواية تشبه ألى حد كبير بل تكاد تتطابق مع شخصية اليهودي في المخيال العربي فهو الذي يتفاوض دائما ويجادل دائما.
ومن كل ما سبق ارى ان المرويات الخاصة بحادثة الأسراء و المعراج هي مرويات موضوعة بعد وفاة النبي في فترة الفتوحات الاسلامية للبلدان المجاورة حيث كان لابد من خطاب يستقطب الجاليات اليهودية المنتشرة بالمنطقة وهو ما نراه من تأكيد المرويات على الأصل الابراهيمي المشترك وأسراء النبي للمسجد الأقصى وضع النبي موسى بمنزلة عالية فهو فقط قبل النبي ابراهيم و كذلك المقارنة بين اليهود و المسلمين و التي لم يكن لها أي معنى اثناء الفترة المكية من البعثة وكذالك أختيار النبي موسى خصيصا ليقوم بدور الناصح للنبي محمد في مسألة تخفيض الصلوات .
الأسراء بالروح ام بالجسد؟
تخبرنا المرويات أن النبي محمد بعدما فرضت عليه الصلاة انتهت رحلته السماوية و استيقظ في المسجد الحرام و بالنظر للايات في سورة النجم نجد قوله تعالى { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } وقد اورد ابن كثيرفي تفسيره انه في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: " نور أنى أراه " ؟ وفي رواية: " رأيت نوراً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال: قالوا: يا رسول الله رأيت ربك؟ قال: " رأيته بفؤادي مرتين " ثم قرأ: { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } ورواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلنا: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: " لم أره بعيني، ورأيته بفؤادي مرتين " ثم تلا: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ }.وكذلك
قال النسائي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشام عن منصور عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه، ولم يره ببصره.
اذن نرى ان اسراء النبي كان بقلبه و ليس بجسده و هو ما يتناقض مع كل المرويات التي تقول ان النبي اسرى بجسده للمسجد الاقصى بالقدس راكبا البراق أو صعد به البراق للسماء. و تؤكد راينا بان الاسراء هو رحلة روحية للسماء اوحى فيها الله لعبده ما أوحى.
رابط الجزء الثاني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق