الجمعة، ١ يناير ٢٠١٠

في ايمان العامة و الخاصة


يقول أخوان الصفاء و خلان الوفاء في رسالتهم رقم 42

(فمن الناس من يرى و يعتقد ان الله تعالى شخص من الأشخاص الفاضلة, ذو صفات كثيرة ممدوحة و افعال كثيرة متغايرة, لا يشبه احدا من خلقه, و لا يماثله سواه من بريته,وهو منفرد من جميع خلقه في مكان دون مكان।وهذا رأي الجمهور من العامة و كثير من الخواص
ومنهم من يرى و يعتقد أنه فوق عرش في السماوات, و هو مطلع على أهل السماوات و الأرض, و ينظر اليهم و يسمع كلامهم, و يعلم ما في ضمائرهم لا يخفى عليه خافية من امرهم و اعلم ان هذا الرأي و الأعتقاد جيد للعامة من النساء و الصبيان و الجهال, ومن لا يعلم شيئا من العلوم الرياضية و الطبيعية و العقلية و الالهية, لأنهم اذا أعتقدوا في هذا الرأي تيقنوا عند ذلك وجوده, و تحققوا و علموا وصياه التي جاءت بها الأنبياء,عليهم السلام, من الأوامر و النواهي....وكان في ذلك صلاح لهم ولمن يعاملهم و يعاشرهم من الخاص و العام و ليس يضر الله شيئا مما أعتقدوه

ومن الناس طائفة أخرى فوق هؤلاء في العلوم و المعارف ترى بأن هذا الرأي باطل , ولاينبغي أن يعتقدوا في الله تعالى أنه شخص يحويه مكان,بل هو صورة روحانية سارية في جميع الموجودات,حيث ما كان لا يحويه مكان و لا زمان, و لا يناله حس ولا تغيير و لا حدثان, وهو لا يخفى عليه من أمر خلقه ذرة في الارضين و السماوات, يعلمها و يراها و يشاهدها في حال وجودها, وكان يعلمها قبل كونها و بعد فنائها

و من الناس طائفة اخرى فوق هؤلاء في العلوم و المعارف و العقل ترى و تعتقد انه ليس بذي صورة, لأن الصور لاتقوم الا في الهيولى(المادة) بل ترى أنه نور بسيط من الانوار الروحانية"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار"

ومن الناس ممن فوق هؤلاء من العلوم و المعارف و النظر و المشاهد يرى و يعتقد أنه ليس بشخص و لاصورة بل هوية وحدانية,ذو قوة واحدة و أفعال كثيرة و صنائع عجيبة , لا يعلم أحد من خلقه ما هو , و اين هو , وكيف هو, وهو الفائض منه وجود الموجودات, وهو المظهر صور الكاءنات في الهيولى, المبدع جميع الكيفيات بلا زمان ولا مكانبل قال: كن فكان, وهو موجود في كل شئ من غير المخالطة, ومع كل شئ من غير الممازجة,كوجود الواحد في كل عدد كما وصفنا في رسالة المبادئ)